محمد غازي عرابي

884

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

أبو يزيد ؟ يا ليتني رأيت أبا يزيد . فبكى ذو النون وقال : إن أخي أبا يزيد فقد نفسه في حب اللّه تعالى ، فصار يطلبها مع الطالبين . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) [ الصافات : 114 ، 122 ] موسى وهارون إشارتان إلى مقام الموحد بعد بلوغه اليقين ، وسمت الصوفية هذا المقام الفرق الثاني ، وكنا أشرنا إليه من قبل ، فنفس العارف التي صارت قائمة باللّه بعد موتها وبعثها ، صار لها قوتان أشير إليهما بموسى وهارون ؛ وكلاهما وجها الحقيقة الواحدة ، ولئن كان موسى ممثل العقل العملي وهو النظر في أحوال الحياة وسن الشرائع والقوانين فإن أخاه هارون هو ممثل العقل النظري الذي خصه اللّه بالنظر في المعقولات من التجريدات الحسية وهي المدخل إلى عالم التوحيد العظيم . وقوله : فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ يعني انتصار الموحدين على المنافقين والكافرين ، لأن هؤلاء لا خلاق لهم ولا جدار ، يستخرجون من تحته الكنز الذي أعده اللّه للصالحين ، وليس لهم نفير ينفرهم ساعة الشدة والبأس ، ولا لهم من معين يعينهم كما تعين حاسة الحدس صاحبها فتأتيه بماء معين من عيون الكافور والزنجبيل والسلسبيل ، تخرجه من الظلمات إلى النور ، وتهديه الصراط المستقيم ، الصراط الجامع للخير والشر ، والنور والديجور ، لا إله إلا هو مليك العالمين . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 123 إلى 129 ] وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) [ الصافات : 123 ، 129 ] قيل إن إلياس هو ابن أخي هارون ، والإشارة إلى العقل وقد بلغ أشده ، واستوى زرعه ، فصار محاجا شديد المراس ، لا تأخذه في الحق لومة لائم ، قادرا على مواجهة الخصوم ودحض الباطل الذي أشير إليه بالصنم بعل في الآية . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 130 إلى 132 ] سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) [ الصافات : 130 ، 132 ] ثمة رقيقة في الآيات ، ذلك أن الحق لما ذكر نوحا وإبراهيم وإسحاق وهارون وإلياس قال